السعيد شنوقة

23

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

أولا : التفسير والتأويل معنى التفسير لغة : التفسير لغة الإظهار والكشف والإبانة والتوضيح ، وهو التفصيل عند ابن عباس ( ت 68 ه ) قال في قوله تعالى : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً [ الفرقان : 33 ] أي تفصيلا ، ومرادف للتأويل لدى كثرة من المتقدّمين كالطبري ( ت . 31 ه ) الذي تعوّد على استعمال عبارة " القول في تأويل قوله تعالى " وقوله : « قلنا في تأويل قوله جل ثناؤه » وقوله : « كذلك كان تأويل قوله » « 1 » وهو يريد بذلك التفسير . وهو ما ذهب إليه ابن الأعرابي : « التفسير والتأويل والمعنى واحد » « 2 » ، فهما مترادفان عندهما ، هذا في القرون الأولى ثم ما لبث أن اختلف « 3 » معناهما فيما بعد وهو ما سنتناوله لاحقا . وقد عرّفه الطبرسي ( ت 548 ه ) بأنه كشف المراد عن اللفظ وبأنه البيان « 4 » . أما ابن منظور ( ت 711 ه ) فقال : « الفسر كشف المغطى ، والتفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل » « 5 » ، وقد قال أبو حيان الأندلسي ( ت 754 ه ) : « يطلق التفسير أيضا على التعرية للانطلاق ، قال ثعلب : تقول : فسرت الفرس عريته في حضره وهو راجع إلى معنى الكشف ، فكأنه كشف ظهره بهذا الذي يريده منه من الجري » « 6 » . وقال الزركشي ( ت 794 ه ) : « وأما التفسير في اللغة فهو راجع إلى معنى الإظهار والكشف ، وأصله في اللغة من التفسرة » « 7 » ، وهي تتضمن معنى مولدا لأن

--> ( 1 ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، دار الفكر بيروت ، 1405 ه ، ج 1 ، ص 62 ، 87 . ( 2 ) ابن منظور ( ت 711 ه ) ، لسان العرب ، دار صادر ، بيروت ( د . ت ) ، ج 5 ، ص 55 ، وكذا ج 11 ، ص 33 . ( 3 ) انظر ابن رشد ( ت 595 ه ) ، فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال ، تقديم وتعليق د . أبو عمران الشيخ وجلول البدوي ، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ، الجزائر ، 1982 م ، ص 34 . ( 4 ) الطبرسي أبو علي الفضل بن حسن ، مجمع البيان في تفسير القرآن ، دار مكتبة الحياة بيروت ( د . ت ) ، ج 1 ، ص 26 . ( 5 ) لسان العرب ، ج 5 ، ص 55 ، ( فسر ) . ( 6 ) البحر المحيط في التفسير ، طبعة جديدة بعناية الشيخ عرفات العشا حسونة والشيخ محمد صدقي جميل ، دار الفكر ، بيروت ، 1992 م ، ج 1 ، ص 26 . ( 7 ) البرهان في علوم القرآن ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، ط 3 ، 1980 ، ج 2 ، ص ، 147 وكذا -